مجموعة مؤلفين

234

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وفي هذه الصورة لا تعارض أيضاً بين البيّنة واليد ، بل البيّنة تزيل موضوع اليد ؛ لأنّ حجّية اليد إنّما هي فيما لو كانت اليد مجهولة ، بينما موضوع التعارض بين البيّنة واليد فيما لو قامت البيّنة على أنّ العين للمدّعي في حين أنّ العين هي بيد المنكر ، فيقع التعارض في مؤدّاهما ، وقد أفتى الفقهاء هنا بالإجماع على تقدّم البيّنة ، وتمسّكوا لذلك بجملة من الأدلّة « 1 » . التعارض بين اليد والشياع : قد يشيع بين الناس أنّ العين الكذائية هي لزيد ولكنّها فعلًا في يد عمرو ، فهل يقدّم الشياع أم البيّنة ؟ قولان في المسألة : ذهب الشيخ البهائي إلى تقديم الشياع على اليد « 2 » . وذهب المشهور إلى تقديم اليد على الشياع ، ولكن لا من باب قوّة كاشفية اليد بل من جهة كون الشياع دليلًا لبّياً ، وهو لا إطلاق فيه ، فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منه وهو ما لم تقم هناك أمارة على خلافه « 3 » . وللسيّد البجنوردي بيان لطيف في هذه المسألة ، حيث قال ( قدس سره ) : « فلا بدّ أن يلاحظ أوّلًا أنّ أماريّتها ( أي اليد ) عند العقلاء هل هي في ظرف عدم كون تلك الأمارة على خلافها أم لا ؟ فان كانت مقيّدة بعدمها على خلافه فتسقط عن الأمارية عند وجود تلك الأمارة الأخرى ، مثلًا : لو كان الشياع على وقفية دار أو دكّان أو محلّ آخر ، ولكنْ ذو اليد يدّعي الملكية ، فبناءً على أمارية الشياع فإن كانت أمارية على الملكية عند العقلاء مقيّدة بعدم الشياع على خلافه فقهراً تسقط عن الحجّية ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فقهراً يتعارضان ويؤخذ بأقواهما كشفاً ، وإلا يتساقطان » « 4 » . تعارض اليد الفعلية مع اليد السابقة : تعرّض الفقهاء لهذا البحث تارةً تحت عنوان « معارضة اليد للاستصحاب » ،

--> ( 1 ) - انظر : المبسوط ( الشيخ للطوسي ) 269 : 8 . بلغة الفقيه 354 : 3 . المباني 57 : 1 . المغني ( ابن قدامة ) 305 : 9 . قوانين الأحكام ( ابن جزي ) : 333 . الرسائل ( الأنصاري ) : 605 . ( 2 ) - نقلًا عن بلغة الفقيه 359 : 1 . ( 3 ) - أوثق الوسائل ( التبريزي ) : أواخر الاستصحاب . ( 4 ) - القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 174 : 1 .